سليمان بن موسى الكلاعي
160
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذبا زلالا إذا هي سيقت إلى بلدة * أطاعت فصبت عليها سجالا ويروى أن زيدا كان إذا استقبل الكعبة داخل المسجد قال : لبيك حقّا حقّا تعبدا ورقا ، عذت بما عاذ به إبراهيم مستقبل القبلة وهو قائم ، إذ قال : إني لك عان راغم ، مهما تجشمنى فإني جاشم ، البر أبقى لا الخال ، ليس مهجر كمن قال . ويقال : البر أبقى لا الحال « 1 » . وكان الخطاب بن نفيل قد آذى زيدا حتى أخرجه إلى أعلى مكة . فنزل حرا مقابل مكة . وكان الخطاب عمه وأخاه لأمه ، وكل به شبابا من شباب قريش وسفهائهم ، فقال لهم : لا تتركوه يدخل مكة . فكان لا يدخلها إلا سرا منهم ، فإذا علموا بذلك آذنوا به الخطاب فأخرجوه وآذوه ، مخافة أن يفسد عليهم دينهم وأن يتابعه أحد منهم على فراقه « 2 » . وكان زيد قد أجمع الخروج من مكة ليضرب في الأرض يطلب الحنيفية دين إبراهيم ، فكانت امرأته صفية بنت الحضرمي كلما رأته تهيأ للخروج أو أراده ، آذنت به الخطاب بن نفيل ، وكان الخطاب وكلها به وقال : إذا رأيته هم بأمر فآذنيني به « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 196 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 197 ) ، وهناك أورد شعر قاله في ذلك وهو : لاهم إني محرم لا حله * وإن بيتي أوسط المحله عند الصفا ليس بذى مضله ( 3 ) ذكره في السيرة وذكر هناك شعر يعاتب في امرأته على ذلك وهو : لا تحبسينى في الهوا * ن صفى ما دابى ودابه إني إذا خفت الهوا * ن مشيع ذلل ركابه دعموص أبواب الملو * ك وجائب للخرق نابه قطاع أسباب تذل * بغير أقران صعابه وإنما أخذ الهوا * ن العير إذ يوهى إهابه ويقول إني لا أذل * بصك جنبيه صلابه وأخي ابن أمي ثم * عمى لا يواتينى خطابه وإذا يعاتبنى بسو * ء قلت أعياني جوابه ولو أشاء لقلت * ما عندي مفاتحه وبابه انظر السير : ( 1 / 195 - 196 ) .